الشيخ حسين المظاهري
46
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
المسألة الثانيةفي اشتراط احتمال التأثيرو انتفاء العلم أو المظنّة بعدمه هذا هو الثاني من شرائط وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والمراد به : أنّه يُشترط في تنجّز وجوب الأمر به والنهي عنه احتمال التأثير ، فلوعُلم أو ظُنّ أنّه لا تأثير فيهما لا يجب القيام بهما . وتفصيل الكلام في المسألة في نكاتٍ أيضاً . النكتة الأولى قلنا فيما سبق انّ وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممّا يستقلّ به العقل ، فهو الحاكم في الباب . وقولهم : « لا وجوب إذا علم أنّه لا تأثير في هذا الأمر والنهي » قولٌ لا يمكن النقاش فيه ، إذ العقل يحكم بأنّه لا داعي لهما حينئذٍ ، بل هذا يؤدّي إلى اللغو في القول والعمل ، وهو قبيحٌ . النكتة الثانية أمّا قولهم باشتراط احتمال التأثير فلايقبل بكلّيّته ، إذ مضى الكلام في أنّ العقل هو الحاكم في الباب ، وهو يفصّل بين الموارد بالنظر إلى ما لها من الأهمّيّة ؛ فتارةً يحكم بوجوبهما ولو علم انّه لا تأثير فيهما ؛ وتارةً يحكم بحسنهما من غير حكمٍ منه بوجوبهما ؛ وتارةً يحكم بعدم وجوبهما أصلًا . ولنبيّن ذلك بتفصيل الكلام حول بعض الموارد ، فنقول : المورد الأوّل : لو كان أصل الشريعة في مخاطرةٍ وذلك بظهور البدع والأهواء فيحكم العقل - ويؤيّده الشرع أيضاً ، وسنفصّل الكلام حوله - بأنّه يجب على العالِم - وهو العالِم